الشيخ الطبرسي

63

تفسير جوامع الجامع

ويحرمونه عاما ليواطوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعملهم والله لا يهدي القوم الكافرين ( 37 ) ) * * ( النسئ ) * تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر ، وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، فكانوا يحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر ، وذلك قوله : * ( ليواطوا عدة ما حرم الله ) * أي : ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم ، وربما زادوا في عدة الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر شهرا ليتسع لهم الوقت ، ولذلك قال : * ( إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا ) * يعني : من غير زيادة زادوها ، والضمير في * ( يحلونه ) * و * ( يحرمونه ) * ل‍ * ( النسئ ) * أي : إذا أحلوا شهرا من الأشهر الحرم * ( عاما ) * رجعوا فحرموه في العام القابل ، وقرئ : * ( يضل ) * على البناء للمفعول ، وقرئ : " يضل " ( 1 ) على أن الفعل لله تعالى ، " ويضل " قراءة الأكثرين ( 2 ) ، وقرئ : " النسي " بالتشديد ( 3 ) ، وهو تخفيف الهمزة في " النسئ " ، وعن الصادق ( عليه السلام ) : " النسي " ( 4 ) على وزن الهدي ، وهو على إبدال الياء من الهمزة ، وهو مصدر نسأه : إذا أخره ، يقال : نسأه نسئا ونسيئا نحو مسه مسا ومسيسا * ( فيحلوا ما حرم الله ) * معناه : فيحلوا بمواطأة العدة وحدها * ( ما حرم الله ) *

--> ( 1 ) قرأه ابن مسعود في رواية والحسن والأعمش وأبو عمرو ومجاهد وقتادة وعمرو بن ميمون وأبو رجاء ويعقوب . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 139 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 40 . ( 2 ) وهي قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . انظر تفسير القرطبي : ج 8 ص 139 . ( 3 ) قرأه أبو جعفر وابن فرج عن البزي والزهري وحميد وورش عن نافع والحلواني . راجع تفسير القرطبي : ج 8 ص 136 ، والبحر المحيط لأبي حيان : ج 5 ص 39 . ( 4 ) ذكرها أبو حيان في البحر المحيط : ج 5 ص 39 .